المامقاني

401

غاية الآمال ( ط . ق )

فالعاقد بحسب حقيقة الأمر انما هو المجيز بعد الإجازة ولهذا يكون هو المخاطب بوجوب الوفاء بالعقد دون الفضولي وقد اعترف بهذا في غير هذا المقام وامّا ثالثا فلان خروج أحد المتعاقدين عن صفة صحة المعاهدة انا ما غير قادح مما لا مساس له بالمقام لان ذلك الذي لا يقدح خروجه انّما هو الموجب الَّذي وقع منه الإيجاب كما يشهد به الاستشهاد بقول بعضهم دون القابل الذي ليس المجيز الا من قبيلة أو من قبيل من هو في حكمه مضافا إلى أن ما لا يقدح من خروج العاقد عن صفة صحة الإنشاء انّما هو ما لو كان انا ما على ما اعترف به وليس الحال في المالك الذي وقع منه الرد على هذا المنوال لأنه بمجرد تحقق الرد يخرج عن صفة صحة الإنشاء بحيث لا يصحّ منه الإنشاء بعد ذلك أصلا ومنشأ تخيل كون الرّد من الخروج انا ما هو وقوع سببه انا ما والا فالأثر باق كما في جميع العقود حيث تقع انا ما ويبقى آثارها واما ما ذكره في منع الفحوى فلا مساس له بما ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) لأنه إنّما ذكر انّه لو دل العتق مثلا على قصد الفسخ من ذي الخيار مع خروج المال عن ملكه فدلالته على قصد الفسخ ممن لم يخرج المال عن ملكه تكون بطريق أولى وأين هذا مما أورده المنتصر والإنصاف ان مثل ذلك يحصل منه القطع واما رابعا فلان ما استند إليه أخيرا في إلحاق التصرفات الغير المنافية لملك المشترى من الأولوية ( كر ) على ما فرّ منه مسئلة لو لم يجز المالك فإن كان المبيع في يده فهو قوله والا فله انتزاعه ممن وجده في يده مع بقائه وللمالك إلزام الفضولي يأخذه من المشترى ورده إليه أو بذل بدل الحيلولة ان كان من موارده ولو توقف إرجاع المال إلى صاحبه على بذل مال يزيد على المغضوب بكثير عند بعضهم وان كان فيه تأمل والوجه فيما ذكر ان الفضولي غاصب حقيقة ان كان عالما بالحال أو قلنا بان الغصب عبارة من الاستيلاء على مال الغير بغير حق وحكما ان كان جاهلا بالحال وقلنا بان الغصب عبارة عن إثبات اليد على مال الغير عدوانا وظلما وله ان يرجع على المشترى لترتب يده على المغصوب كالبائع ولو رد العين إلى البائع بفسخ أو غيره لم يرتفع خيار المالك في الرجوع على أيهما شاء حتى انّه لو رجع على أحدهما وتعذر عليه أخذها من صاحبه أخذ منه المثل أو القيمة وان كان قادرا على أخذ العين ممن هي في يده قوله ومع التلف يرجع إلى من تلف عنده ( انتهى ) ولو تغير العين بصيغ ونحوه فإن لم يوجب التغير زيادة العين بل كان الحاصل منه مجرّد تمويه فليس للغاصب النزع ان رضى المالك بأخذه على ما هو عليه وله إجباره عليه في أقوى الوجهين لان الواجب عليه رد العين كما كانت وان أوجب زيادة العين فان كانت العين الزائدة من مال المالك فله أخذ العين على ما هي عليه وإجبار الغاصب على النّزع والتفريق بينهما ورد كل منهما بحياله إليه وان كانت من مال الغاصب كان له الإزالة بشرط ضمان الأرش ان نقصت قيمة المغصوب والا فيحكم بالشركة فيباع على ثالث ويوزع القيمة بينهما مسئلة لو لم يجز المالك فإن كان المبيع في يده فله انتزاعه إلى قوله ومجرد تسليطه عليه لو كان موجبا لانتقاله لزم الانتقال في البيع الفاسد لتسليط كل من المتبايعين صاحبه على ماله أشار ( رحمه الله ) بذلك إلى ما هو مستند القول بعدم جواز رجوع المشترى إلى البائع في صورة علمه بكون البائع فضوليا مع بقاء الثمن ونحن نقول توضيح المقام ان ما يحتمل أن يكون مستندا لذلك وجوه أحدهما ما قد يتوهم من الإجماع على عدم جواز رجوعه عليه في مفروضنا الذي هو علم المشترى بكون البائع فضوليا مع بقاء الثمن ومنشأ ذلك التوهم ما ذكره العلامة ( رحمه الله ) في التذكرة حيث قال يرجع المشترى على البائع غير المالك بما دفعه ثمنا وبما اغترم من نفقة أو عوض عن أجرة أو نماء مع جهله أو ادعاء البائع الأذن وهل يرجع بما دفعه مما حصل له في مقابلته نفع قولان ولو كان عالما لم يرجع بما اغترم ولا بالثمن مع علم الغصب ( مطلقا ) عند علمائنا وعن تخليص التلخيص أطلق الأصحاب كافة ذلك وعن الإيضاح انّه نسب عدم الرجوع مع بقاء العين فضلا عن تلفها تارة إلى قول الأصحاب وأخرى إلى نصهم وفي جامع المقاصد انه يمتنع استرداد العين عند الأصحاب وان بقيت العين انتهى قال صاحب الجواهر ( رحمه الله ) بعد نقله ولعلَّه يريد ظاهرهم كما حكى عنه في موضع أخر أقول أراد بالموضع الأخر ما ستعرفه مما نحكيه عنه في هذه المسئلة وفيه انّه ممنوع غاية ما في الباب قيام الشهرة بذلك على ما أفاده كلام الشهيد الثاني ( رحمه الله ) في ( كذلك ) حيث قال بعد قول المحقق ( رحمه الله ) وقيل لا يرجع بالثمن مع العلم بالغصب ما نصه هذا هو المشهور بين الأصحاب مطلقين الحكم فيه الشامل لكون الثمن باقيا وتالفا ومستند المنع المذكور هو عدم نصوصية كلامهم في الدلالة على الإجماع بل ظهور كلامهم في خلافه بقرينة ان العلامة ( رحمه الله ) قال في التذكرة متصلا بما حكيناه عنه ما لفظه والأقوى ان له الرجوع مع بقاء الثمن لعدم الانتقال بخلاف التالف لأنه إباحة من غيره عوض انتهى وذلك لان من المعلوم ان من ثبت عنده الإجماع وادعاه لا يصحّ له ان يخالفه وفي جامع المقاصد في ذيل قول العلامة ( رحمه الله ) في ( القواعد ) ويرجع المشترى على البائع بما دفعه ثمنا وبما اغترمه من نفقة أو عوض عن أجرة أو نماء مع جهله أو ادعاء البائع إذن المالك وان لم يكن ( كذلك ) لم يرجع بما اغترم ولا بالثمن مع علم الغصب الا أن يكون الثمن باقيا فالأقوى الرجوع به انتهى ما نصه هذا أصحّ وظاهر كلام الأصحاب عدم الرجوع مطلقا وفي رسالة الشيخ أبى القاسم بن سعيد ما يقتضي الرجوع ( مطلقا ) وهو المتجه لكن نقل في التذكرة الإجماع على عدم الرجوع انتهى فيحصل من ملاحظة جميع ذلك عدم تحقق الإجماع عندهم فافهم والى ما ذكرناه أشار فيما ذكره في ( المسالك ) بقوله ولولا ادعاء العلامة ( رحمه الله ) في التذكرة الإجماع على عدم الرجوع مع التلف لكان في غاية القوة وحيث لا إجماع عليه مع بقاء العين فليكن القول به متعينا ومن هنا ظهر سقوط ما بنى عليه صاحب الجواهر ( رحمه الله ) من الاعتماد على ظواهر الإجماعات المذكورة في صورتي بقاء عين الثمن وتلفها ثانيها ما قد يتوهم من أن عدم جواز رجوعه ( حينئذ ) عقوبة له من اللَّه عن شانه حيث دفع ماله معاوضا به على محرم فحكم المالك الحقيقي في حقه بخروج ذلك المال عن ملكه وفيه ان هذا مجرد دعوى يحكم عليها بأنها رجم بالغيب إذ لم يصدر من أهل السرّ سلام اللَّه عليهم ما يكشف عن ذلك ثالثها ما أشار إليه ( المصنف ) ( رحمه الله ) من التسليط وذكره الشهيد الثاني في ( المسالك ) بقوله ووجهوه يعني الأصحاب بكون المشترى قد دفعه إليه وسلطه عليه مع علمه بعدم استحقاقه له فيكون بمنزلة الإباحة وقد عرفت في كلام ( المصنف ) ( رحمه الله ) الجواب عنه بطريق النقض بالبيع الفاسد ويمكن الجواب عنه بوجهين آخرين بطريق الحل أحدهما ان التسليط انّما هو على وجه خاص لأنه إنّما دفعه عوضا عن شيء لا مجانا والمفروض انه لم يسلم له على ذلك العوض